محمد الصالح أونيسي كاتب و مرجع للغة الأمازيغية -ANZZARE ANZZARE
يونيو 8, 2026
IMG_20231107_141322_(1200_x_630_píxel)

في زمنٍ تشهد فيه الثقافة الأمازيغية نهضةً متجددةً وانتعاشًا لافتًا، يبرز اسم الأستاذ محمد صالح أونيسي بوصفه أحد أبرز الكتّاب والمبدعين الذين كرّسوا حياتهم لخدمة اللغة والثقافة الأمازيغية بمنطقة الشاوية، والدفاع عن تراث الأوراس العريق والتعريف به داخل الجزائر وخارجها.

يُعدّ محمد صالح أونيسي من الوجوه الثقافية البارزة في شرق الجزائر، لما يمتلكه من رصيد أدبي وفكري ثري، ولإتقانه ثلاث لغات هي الأمازيغية والعربية والفرنسية، وهو ما منحه قدرة متميزة على التعبير عن مختلف جوانب الهوية الأمازيغية ونقلها إلى جمهور واسع ومتنوّع. وقد استطاع من خلال كتاباته أن يقدّم صورة حية عن المجتمع الشاوي، بما يحمله من قيم وعادات وتاريخ وتراث شفهي زاخر بالحكمة والجمال.

وُلد الأستاذ سنة 1949 بمنطقة توسيلت، دوّار عالي الناس، بالجهة الجنوبية لولاية خنشلة شرق الجزائر، وترعرع في بيئة علمية وثقافية أثّرت بعمق في شخصيته وفكره. التحق سنة 1965 بالمعهد الإسلامي ببسكرة، حيث واصل دراسته إلى غاية سنة 1969، قبل أن ينتقل إلى المدرسة الحرة “التقدّم” بالجزائر العاصمة. وقد كانت هذه المرحلة من أهم المحطات التي ساهمت في صقل معارفه وتوسيع مداركه الثقافية.

بدأ مساره المهني مذيعًا بالقناة الإذاعية الأولى بين سنتي 1970 و1977، حيث عُرف بصوته المميز وحضوره الإعلامي الراقي، ثم عاد بعدها إلى ولاية خنشلة ليشغل عدة مناصب في مؤسسات وطنية كرئيس مصلحة، غير أنّ شغفه الحقيقي ظلّ مرتبطًا بالأدب والثقافة والبحث في التراث الأمازيغي الأوراسي.

تميّزت إبداعات محمد صالح أونيسي بالتنوّع والثراء، إذ كتب الرواية والقصة والشعر والدراسات التراثية والمعاجم اللغوية، مقدّمًا أعمالًا تحمل في طياتها روح الأوراس وذاكرة الإنسان الشاوي. كما لم يقتصر عطاؤه على اللغة الأمازيغية فقط، بل وظّف العربية والفرنسية لنشر رسالته الثقافية وتعزيز الحوار بين الثقافات، مؤمنًا بأن التعدد اللغوي جسر للتواصل والتقارب الحضاري.

ومن أبرز إصداراته الأدبية والفكرية:

  • سنة 2000: أصدر كتاب “عيسى الجرموني” عن المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار (ANEP).

  • سنة 2001، وبمناسبة السنة الثقافية الجزائرية بفرنسا، أصدر:

    • “الأوراس تاريخ وثقافة” بدعم من وزارة الثقافة.

    • “أمثال وأحاجي وألغاز من الأوراس” بدعم من وزارة الثقافة.

  • سنة 2003 أصدر:

    • “Amawal” قاموس شاوي/عربي/فرنسي عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (ENAG).

    • “Contes de berbéries et du monde”.

    • “Proverbes et devinettes Chaoui”.

  • سنة 2007: أصدر كتاب “ثنفسين ن ووراس” (قصص شعبية من الأوراس) عن منشورات زرياب.

  • سنة 2008 أصدر:

    • “جذور الموسيقى الأوراسية”.

    • “Tametna n umenzu” بدعم من المحافظة السامية للأمازيغية.

  • سنة 2018: أصدر الرواية التاريخية “Aksel d Dihya” باللهجة الشاوية عن دار نشر “آنزار”.

  • سنة 2020: أصدر طبعة منقحة من القاموس الأمازيغي/الفرنسي/العربي بعنوان “Amawal Amakrad” عن دار نشر “إذليس”.

  • سنة 2021: أعاد إصدار كتاب “عيسى الجرموني رائد الأغنية الأوراسية” عن دار النشر “المثقف”.

لقد شكّل محمد صالح أونيسي نموذجًا للمثقف الملتزم بقضايا هويته وتراثه، حيث سخّر قلمه وإبداعه لخدمة الثقافة الأمازيغية وحفظ الذاكرة الجماعية للأوراس. وتبقى أعماله شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء، ومصدر إلهام للأجيال الجديدة من الباحثين والمبدعين المهتمين بالتراث واللغة الأمازيغية.

إن الاحتفاء بمسيرة هذا الأديب ليس مجرد تكريم لشخصه، بل هو احتفاء بثقافة عريقة وجذور ضاربة في عمق التاريخ، تستحق أن تُصان وتُنقل للأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز.

اترك رد

Translate »