تعد الكاتبةوالشاعرة الجزائرية عائشة معاليم من الأصوات الأدبية الأمازيغية الشابة التي استطاعت أن تجمع بين الرسالة التربوية والإبداع الثقافي، مقدمةً تجربة أدبية تسعى إلى ترسيخ مكانة اللغة الأمازيغية في المشهد الثقافي الجزائري.
وُلدت عائشة معاليم في 12 فيفري 1991 بمدينة منعة بولاية باتنة، وتشغل منصب أستاذة للغة الأمازيغية في الطور الابتدائي، كما تحصلت على شهادة الماستر في اللسانيات الأمازيغية سنة 2019 من جامعة الحاج لخضر باتنة، وهو التكوين الأكاديمي الذي انعكس بوضوح على مشروعها الأدبي واللغوي.
إلى جانب مسيرتها في قطاع التربية والتعليم، تنشط الكاتبة في مجالي الرواية والشعر باللغة الأمازيغية، حيث أصدرت أربعة أعمال أدبية، بينما تستعد لإطلاق عملها الخامس قريبًا، مواصلةً بذلك مشروعًا إبداعيًا يجمع بين الاهتمام بالهوية والإنسان وقضايا المجتمع.
أعمالها الأدبية
Tayri Ineqqen (الحب القاتل)
رواية قصيرة ذات طابع كلاسيكي صدرت سنة 2022، تناولت قضايا إنسانية واجتماعية بأسلوب سردي مميز، ونالت عنها جائزة رئيس الجمهورية.
Jar n Wawras d Ǧerǧer (بين الأوراس وجرجرة)
رواية تستلهم فضاءين ثقافيين بارزين في الجزائر، وتعالج من خلالهما إشكالات الهوية والتحولات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية.
Afafi n Tmeddurt (شغف الحياة)
ديوان شعري صدر باللغتين الأمازيغية والعربية، يمتاز بلغته السلسة وقربه من التجربة الإنسانية اليومية، ويحتفي بقيم الحياة والأمل.
Adil Ad Mṛiɣ (عسى أن أنجو)
ديوان شعري يحمل أبعادًا فلسفية وتأملية، يطرح أسئلة الوجود والقلق الإنساني وعلاقة الإنسان بالحياة ومخاوفه من الفناء.
حضور أدبي متجدد
واصلت عائشة معاليم مسيرتها الإبداعية بتجربة روائية جديدة توجت من خلالها للمرة الثانية بـجائزة رئيس الجمهورية سنة 2026 عن روايتها «Acaṛeɛ n Umdan Aneggaru» (محاكمة الإنسان الأخير).
وتنتمي هذه الرواية إلى أدب ما بعد نهاية العالم، حيث تقدم محاكمة رمزية للإنسان على الجرائم التي ارتكبها هو وأسلافه عبر التاريخ باسم مختلف الإيديولوجيات والعقائد. ومن خلال هذا العمل، تفتح الكاتبة نقاشًا فكريًا وأخلاقيًا حول مسؤولية البشرية الجماعية ومصيرها، في معالجة تجمع بين البعد الفلسفي والرؤية النقدية.
بين التعليم والأدب
تمثل عائشة معاليم نموذجًا للمثقف الذي يوظف المعرفة الأكاديمية والخبرة التربوية في خدمة الإبداع، وتسهم من خلال كتاباتها في إثراء الأدب الأمازيغي المعاصر، والدفاع عن اللغة والثقافة والهوية، مع انفتاح واضح على القضايا الإنسانية الكونية.
وبفضل هذا المسار، تواصل الكاتبة ترسيخ مكانتها كأحد الأسماء الواعدة في الأدب الأمازيغي الجزائري، وصوتًا أدبيًا يجمع بين أصالة الهوية وعمق الرؤية الإبداعية.