ولم القبور الميغاليتيّة بزوي… شاهدٌ صامت على حضارة عريقة
تُعدّ منطقة زوي من المدن التي اختارها الإنسان الأول للاستقرار والسكن منذ عصور ما قبل التاريخ، وذلك بفضل موقعها الجغرافي بأعالي جبال نمامشة بولاية خنشلة المتميّز وطبيعتها الملائمة للحياة. ولا تزال المنطقة إلى يومنا هذا آهلة بالسكان الذين حافظوا على هويتهم الثقافية واللغوية، حيث يتحدث أهلها الأمازيغية بمتغيرها الشاوي، في امتداد حضاري يعكس عمق التاريخ وأصالة المكان.
ومن أبرز الشواهد التاريخية التي تزخر بها المنطقة دولم القبور الميغاليتيّة، وهي قبور حجرية ضخمة تعود إلى عصور قديمة، شُيّدت بأحجار كبيرة بطريقة هندسية دقيقة تدل على تطور الفكر الإنساني آنذاك. وقد استُعملت هذه المدافن في الطقوس الجنائزية، لتبقى اليوم شاهدة على حضارة ضاربة في القدم.
إنّ هذه المعالم الأثرية ليست مجرد بقايا حجرية، بل تمثل ذاكرة جماعية وتراثًا ثقافيًا يعكس تاريخ المنطقة وثراءها الحضاري، مما يستوجب الحفاظ عليها والتعريف بها للأجيال القادمة.



